الشيخ المحمودي

175

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ارتفع الرهج « 1 » وعلت الأصوات من قبل الأشتر ، وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، ودلائل الخذلان والإدبار على أهل الشام ، فقال له القوم : واللّه ما نراك إلّا أمرته بقتال القوم ! قال : [ من أين ينبغي لكم أن تروا ذلك ] أرأيتموني ساررت رسولي إليه ؟ أليس إنّما كلّمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون ؟ ! قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلّا فو اللّه اعتزلناك . قال [ عليّ ] : ويحك يا يزيد قل له : أقبل إليّ فإنّ الفتنة قد وقعت . فأتاه [ يزيد ] فأخبره فقال له الأشتر : ألرفع هذه المصاحف ؟ قال : نعم . قال : أما واللّه لقد ظننت أنّها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة ، إنّها من مشورة ابن النابغة ! - يعني عمرو بن العاص - ثمّ قال ليزيد : ويحك ألا ترى إلى ما يلقون ؟ ألا ترى إلى الذي يصنع اللّه لنا « 2 » أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ؟ ! . فقال له يزيد : أتحبّ أنّك ظفرت هاهنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه ويسلم إلى عدوّه ؟ ! . قال : سبحان اللّه ، لا واللّه ! ما أحبّ ذلك . قال : فإنّهم قالوا : لترسلنّ إلى الأشتر فليأتينّك أو لنقتلنّك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنّك إلى عدوك . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح : يا أهل الذّلّ والوهن ، أحين علوتم القوم فظنّوا أنّكم لهم قاهرون ، ورفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ ! وقد تركوا ما أمر اللّه به فيها ، وسنة من أنزلت عليه ، فلا تجيبوهم ، أمهلوني فواقا فإنّي قد أحسست بالفتح . قالوا : لا . قال : فأمهلوني

--> ( 1 ) الرهج - كفلس وفرس - : ما أثير من الغبار . الشغب . والحديث رواه ابن عساكر بما ينتهي إلى هذا السند ، كما في ترجمة الأشتر رفع اللّه مقامه من تاريخ دمشق : ج 30 ، ص 160 . ( 2 ) الضمير في « ما يلقون » راجع إلى أهل الشام ، وما لاقوا هو قتلهم ودمارهم بيد أصحاب الأشتر ، والذي صنع اللّه له هو ظهور الفتح لهم وانهزام أهل الشام ، كما يدل عليه ما بعده . ثمّ إنّ ما نقله الدينوري من كلام الأشتر في كتاب الأخبار الطوال ص 190 ، أحسن مما في غيره .